أبي عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني
460
الوجوه والنظائر لالفاظ كتاب الله العزيز
فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً « 1 » أي : أحزابا : فرقا « 2 » ؛ فرقة القبط ، وفرقة بني إسرائيل ؛ وكقوله تعالى في سورة الحجر : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ « 3 » يعنى : في فرق الأوّلين « 4 » ؛ قوم نوح ، وقوم / هود ، ونحوه كثير « 5 » . والوجه الثاني ؛ الشّيع : الجنس ؛ قوله تعالى في سورة القصص : فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ « 6 » ؛ أي من جنسه ؛ يعنى : من جنس موسى ؛ مثلها : فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ « 6 » يعنى : من جنس موسى « 7 » . والوجه الثّالث ؛ الشّيع يعنى : الملّة ؛ كقوله تعالى في سورة « اقتربت السّاعة » وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ « 8 » يعنى : أهل ملّتكم ؛ وكقوله تعالى في سورة سبأ : كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ « 9 » يعنى : بأهل « ملّتهم » ؛ « 10 » وكقوله تعالى في سورة مريم : ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ « 11 » يعنى : أهل ملّة « 12 » ؛ وقال تعالى في سورة الصّافّات : وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ « 13 » يعنى : وإنّ من « أهل » « 14 » ملّة نوح لإبراهيم .
--> ( 1 ) الآية 4 . ( 2 ) كما في ( غريب القرآن للسجستاني 196 ) وبنحوه في ( تفسير القرطبي 13 : 248 ) . ( 3 ) الآية 10 . ( 4 ) في ( غريب القرآن للسجستاني 196 ) « أي في أمم الأولين » وبنحوه في ( تفسير القرطبي 10 : 6 ) و ( مختصر من تفسير الطبري 1 : 346 ) . ( 5 ) لم نجد في القرآن الكريم نحو ذلك اللفظ غير تلك الألفاظ القرآنية التي ذكرت هنا في الوجوه الخمسة لتفسير « شيعا » فليتأمل . ( 6 ) الآية 15 . ( 7 ) في ( غريب القرآن للسجستاني 197 ) « أي أعوانه . . ويقال : الشيعة الأتباع ، . . . » وبنحوه في ( كليات أبى البقاء 219 ) و ( تفسير القرطبي 13 : 260 ) . ( 8 ) الآية 51 ؛ وتسمى سورة القمر . ( 9 ) الآية 54 . ( 10 ) في ص « ملتكم » والإثبات عن ل وم . وفي ( قاموس الألفاظ والأعلام القرآنية - مادة : ش . ى . ع ) « أي من كانوا على مثالهم » . ( 11 ) الآية 69 . ( 12 ) في ( تفسير القرطبي 11 : 133 ) « أي : لنستخرجنّ من كلّ أمّة وأهل دين » وفي ( كليات أبى البقاء : 220 ) « من كلّ أمّة شاعت دينا » . ( 13 ) الآية 83 . ( 14 ) سقط من ص ؛ والإثبات عن ل وم . « قال ابن عباس : أي من أهل دينه » : ( تفسير القرطبي 15 : 91 ) .